هل نحن بحاجة إلى سينما جديدة
إذا كان العالم يمر بظرف تاريخى غير مسبوق .. حضارات تنتهى وحضارة جديدة تبدأ يصبح فيها الأنسان مواطن عالمى وتلغى القوميات وتسيطر فيها مايقرب من أربعين شركة عابرة للقومية على الأقتصاد العالمى .. وتذاع فيها الحروب على الهواء مباشرة بالتليفزيون كمباريات كرة القدم , وتزداد فيها الحروب العرقية والدينية وتعود فيها الأحزاب اليمينية المتطرفة للظهور .. عالم يناقش الأستنساخ بين الإنسان والحيوان .. عالم يمكنك فيه تلقى دعوة عالمية للأنتحار من مجموعة من الأشخاص فى
مكان مجهول من العالم .. أويجعلك تشترى أصابع ديناميت بالبريد الألكترونى ..عالم العولمة التى أصبح فيها العالم 5% قادرون و 95% من الجوعى ..عالم تباع فيه الأعضاء البشرية كما تباع اللحوم فى محلات الجزارة .. عالم يسافر الناس فيه بدون تأشيرة بين البلاد الأوربية وبعضها و يقتل فيها أناس بعضهم البعض من أجل الحصول على نفس التأشيرة.. عالم من فوضى الأخلاق والأفكار يبدو وكأن اللعنة الإلهية ضربته ..
هل كل ذلك لا يستحق سينما جديدة تعبر عنه ؟
إننا مطالبون بعد مائة عام من ميلاد السينما إلى إستخدام أساليب سينمائية جديدة ورؤى فنية متطورة للتعبير عن عالمنا المعقد .. فمن غير المعقول أن يستخدم كاتب مفكر لغة تلميذ السنة الأولى الأبتدائية للتعبير عن أفكاره.. وهكذا فالحاجة إلى سينما جديدة فى مصر هى حتمية لابد منها .. والهدف هو الوصول للملتقى لا الأبحار بعيدا عنه .. محاورته واللعب معه ليس النفور منه وإتهامه بالجهل .. حتى وإن كان هذا الملتقى
( الجمهور) قد تعود على تناول الوجبات الغذائية الفاسدة وأدمنها .. فلابد أن نعيد إليه الثقة بأنه ذواقة وقادر على الأستمتاع بالجميل والمختلف ..
هل فيلمى عمر 2000 و الغابة سينما جديدة ؟
سؤال يجيب عنه النقاد والجمهور والمجتمع .. لكن عمر2000 و الغابة يهدفان بالفعل يريدان أن يؤسسا سينما جديدة .. سينما تهتم بالأنسان وعقله أكثر مما تهتم بغرائزه .. سينما تريد أن تضحك معه لا أن تضحك عليه .. سينما تريد له أن يناقش إحباطاته وتساعده على الخروج منها لا سينما تخدعه بأن الحياه بسيطة والواقع وردى .. لم يكن فى أى مرحلة من تاريخ البشرية أى واقع وردى ( وخلقنا الأنسان فى كبد ) لكن كان هناك دائما بشر كذابون وبشر يحاولون البحث عن الحقيقة .. وأملنا أن نكون من هؤلاء الباحثين ..
نحن مغرمون بالتغير ونعتقد أنه إذا لم تجعل الأفلام حياتنا أفضل فلماذا إذن نصنعها .. هل يصح بعدما أثرت السينما فى سلوك الأنسان بشكل مروع فى القرن العشرين أن تتحول مجرد إلى أداه للتسلية ..
إن الرغبة فى إحداث الدهشة هى دليلنا لهذا التغير أو قل التفجير .. إننا فى عمر2000 نتمنى أن نربط الواقع بما يعلو أو يدنو عليه .. أن نربط الخيالات والهلاوس الوهمية بأفكار تقليدية .. إن كل شىء يبدو غير ممكنا فى الواقع نحاول أن نجعله ممكنا فى عمر2000 حتى لو كان رجل يشترى فيروس الكلب لكى يجعل ملياردير متسلط " يهوهو ". لقد بحثنا فى مئات اللوحات التشكيلية لكى نعثر على الأسلوب اللونى والبصرى للفيلم الذى يترجم "اللخبطة " الراهنة التى نحياها .. وأدخلنا الممثلين فى معمل مدته ثلاث شهور لكى نستخرج من نفوسهم كل التنميط الذى يمارسون التمثيل من خلاله وأوصلنا بهم لأسلوب التمثيل " الحار " الذى إتخذناه منهم للأداء فى الفيلم .. وأجرينا عشرات التجارب الموسيقية للوصول إلى هارمونية تعبر عن نشاذ الأصوات فى الواقع .. إننا لم نبخل بكل هذا الجهد على متفرج قد نعلم أنه يبتلع الأفلام كما يبتلع سندوتشات التيك أواى .. وقد ينظر لنا بنصف عين ويراقب " جهد عمرنا " بربع إنتباه .. ورغم ذلك فنحن لن نيأس منه .. نحن فعلا ً نريد هذا الجمهور .. لكن بشكل يحترمه ..
أحمد عاطف
--------------